الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
31
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثلاث فرق : الإيمان والكفر والضلال ، وهم أهل الوعد الذين وعدوا الجنة والنار ، وهم المؤمنون والكافرون ، والمستضعفون والمرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ، والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، وأهل الأعراف " . عن الحارث ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته بين الإيمان والكفر منزلة فقال : " نعم ومنازل لو يجحد شيئا منها أكبّه الله في النار ، وبينهما آخرون مرجون لأمر الله ، وبينهما المستضعفون ، وبينهما آخرون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وبينهما قوله : وعلى الأعراف رجال 7 : 46 " . وحينئذ نقول : المقصر في حقهم هو الذي يعدل بهم غيرهم من سائر الخلق ، أو يتقدم عليهم في قول أو فعل ، فهو هالك حيث قصّر في حقهم ، فإن حقهم على الجميع أن يرفعوا مقامهم عن جميع الخلائق ويضعوا عن مقام الخالق جلّ وعلا ، كما هذا هو المراد من قول الصادق عليه السّلام : " اجعلوا لنا ربّا نؤب إليه ، وقولوا فينا ما شئتم ( 1 ) أو قولهم عليهم السّلام : نزلونا عن الربوبية وقولوا في حقنا ما شئتم " ، وقد تقدم الحديث . وفي البحار ( 2 ) الطياليس عن الفضيل بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " اتقوا الله وعظَّموا الله وعظَّموا رسوله صلَّى الله عليه وآله ولا تفضلوا على رسول الله صلَّى الله عليه وآله أحدا فإن الله تبارك وتعالى قد فضله ، وأحبوا أهل بيت نبيكم حبّا مقتصدا ، ولا تغلوا ، ولا تفرقوا ، ولا تقولوا ما لا نقول ، فإنكم إن قلتم وقلنا متم ومتنا ، ثم بعثكم الله وبعثنا فكنا حيث يشاء الله وكنتم " . وفيه ( 3 ) عن الخصال الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " إياكم والغلو فينا ، قولوا إنا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم " .
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 283 . . ( 2 ) البحار ج 25 ص 266 . . ( 3 ) البحار ج 25 ص 270 . .